الشيخ الطبرسي
246
تفسير مجمع البيان
مبين ) أي : ليس هذا القول إلا تمويه ظاهر ، لا حقيقة له . ومن قرأ ساحر فالمراد : ليس هذا - يعنون النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إلا ساحر . قال الجبائي : وفي الآية دلالة على أنه كان قبل خلق السماوات والأرض والملائكة ، لأن خلق العرش على الماء ، لا وجه لحسنه ، إلا أن يكون فيه لطف لمكلف يمكنه الاستدلال به ، فلا بد إذا من حي مكلف . وقال علي بن عيسى : لا يمتنع أن يكون في الإخبار بذلك مصلحة للمكلفين ، فلا يجب ما قاله الجبائي ، وهو الذي اختاره المرتضى ، قدس الله روحه . ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ) معناه : ولئن أخرنا عن هؤلاء الكفار عذاب الاستئصال إلى أجل مسمى ، ووقت معلوم . والأمة : الحين ، كما قال سبحانه ( واذكر بعد أمة ) وهو قول ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : إلى أمة أي إلى جماعة يتعاقبون ، فيصرون على الكفر ، ولا يكون فيهم من يؤمن ، كما فعلنا بقوم نوح ، عن علي بن عيسى . وقيل : معناه إلى أمة بعد هؤلاء ، نكلفهم فيعصون ، فتقتضي الحكمة إهلاكهم ، وإقامة القيامة ، عن الجبائي . وقيل : إن الأمة المعدودة هم أصحاب المهدي عليه السلام في آخر الزمان ، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، كعدة أهل بدر ، يجتمعون في ساعة واحدة ، كما يجتمع قزع الخريف ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام ( ليقولن ) على وجه الاستهزاء ( ما يحبسه ) أي : أي شئ يؤخر هذا العذاب عنا إن كان حقا ( ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) أي : ان هذا العذاب الذي يستبطنونه إذا نزل بهم في الوقت المقدور ، لا يقدر أحد على صرفه عنهم ، إذا أراد الله أن يأتيهم به ، ولا يتمكن من إذهابه عنهم ، إذا أراد الله أن يأتيهم به ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ) أي : ونزل بهم الذي كانوا يسخرون به من نزول العذاب ، ويحققونه . النظم : وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها : إنه لما قال سبحانه ( يعلم ما يسرون وما يعلنون ) قال عقيبه : وكيف يخفى على الله سر هؤلاء ، وهو يرزقهم ، وإذا وصل إلى كل واحد رزقه ، ولم ينسه فليعلم أنه يعلم سره . وقوله : ( ويعلم مستقرها ومستودعها ) يدل على ما ذكرنا ، ثم زاده بيانا بقوله ( وهو الذي خلق السماوات ) الآية ، فإن أصل الخلق التقدير الذي لا يختل بالنقصان والزيادة ، وذلك لا يتم إلا من العالم لذاته .